سؤال بديهى يجب أن يسأله لنفسه كل من كتب مدونة.
يقال أن للإنسان خمسة احتياجات أساسية هى خمسة ميمات: مشرب ومأكل وملبس ومبيت ومنكح (مرتبة تبعا لأهمية استمرار الحياة) وكلها ماديات يعلوها مطلب معنوى وهو تحقيق الذات واثبات الوجود.
إذن فسعى الإنسان منحصر فى هذه الاحتياجات - وأكيد كتابة مدونة لا يتعلق بالخمسة "ميمات" بل يتعلق بتحقيق الذات وإثبات الوجود (يقال أن الخالق خلق الموجودات كى يعرف (بضم التاء) أو تظهر ذاته وكى يتحقق وجوده من خلال المخلوقات وهو الغنى عن العالمين).
إن الهدف الأساسى لهذه المدونة – هو هدف واحد وحيد وهو عرض نظرية علمية فلسفية – وهذا يكفى – لأنها من الشمول حتى أنه يفترض أن تستوعب العلوم جميعا والمعرفة البشرية والدين والفلسفات جميعا. كلام كبير ..... لما نشوف أخرتها إيه.
إن أى اكتشاف أو إضافة علمية أمرا ليس يسيرا خصوصا فى هذا الزمان – حيثما كانت الإضافة فى أى من حدى العلم – أى سواء كانت مبادئ أولية بسيطة ، أو كانت فى الطرف المقابل الأكثر تقدما وتعقيدا. ولكن إن كانت فى مبادئ أولية فأعتقد أنه أمر أعسر- لأنها ستكون قد مرت على الجميع مر الكرام وأنها من الشيوع والتداول حتى أنه لم ينتبه إليها أحد ، وبذلك فإن اكتشافها كان أصعب وأثرها سيكون أخطر وأعمق ، وبالتالى قبول التغيير سيكون أكثر مقاومة لأنه سيهدم مفاهيم سائدة خاطئة – وكيف نقبل أن نكون مخطئين فى مبادئ أولية بسيطة. إذن فلنقاوم بكل ما نملك.
لقد تم نشر هذه الأفكار العلمية الفلسفية عام 2003 فى كتاب تحت عنوان: "نظرية الأضداد (الأسس الرياضية لفلسفة الطبيعة) وحتى يومنا هذا لم تحرك ساكنا – مع أنى ادعيت أنها ثورة فكرية فيبدو أنها ثورة فقرية – وربما تكون من الصعوبة حتى أن أحدا لم يفهمها أو أننى نفسى لا أفهمها. إلا أن يتم تقييمها بعد موتى خير تقييم حتى لا أزاحم أحدا وأموت كمدا وهذا حال أمتنا دائما.
بعد أن تنفذ طبعات الكتاب من السوق ولم يقرأها أحد فستموت كل الأفكار – فكان نشرها على النت أمرا حتميا عسى أن تجد جمهورا أوسع ومن هم أكثر وعيا وإدراكا لحقائق الأمور . وكان لابد من نشرها بلغتها الأم وعدم ترجمتها حتى يكون العرض أكثر دقة وخاصة إذا كان الأمر يتعلق بعرض فلسفى ، وعسى أن تجد يوما طريقها للترجمة.
أما عن طريقة العرض التى سأتبعها – فرغم بساطة النظرية فسأحاول قدر الإمكان الالتزام بمزيد من التبسيط حتى يستطيع القارئ العادى أن يستوعبها – ولن أكتفى فقط بما تم نشره فى الكتاب بل سأضيف موضوعات أخرى تزيد الأمور وضوحا ، ولكن فى الغالب لن أتعرض للأفكار التى سيتم نشرها فى الجزء الثانى من النظرية ، وهو الجزء الأهم والذى سيثبت ويرسى دعائمها حتى تصبح علما معترفا به.