توحيد المعرفة البشرية (الباعث على نظرية الأضداد)
يتمثل التقدم العلمى الذى نعيشه فى جانبين رئيسيين: الاكتشافات والاختراعات – والاكتشاف أهم من الاختراع ، فبالأول يتقدم الثانى . وهنا تكمن أهمية نظرية الأضداد .. فهى بحق اكتشاف من الدرجة الأولى .. بل والأهم أنه "اكتشاف بسيط" فى عالم متقدم معقد . فالعثور على "كشف أولى" هو أمر بالغ الأهمية والتأثير.
تدور الفكرة المحورية للنظرية حتى الآن أو فى تلك المرحلة من تطورها حول الآتى: "كيف نحكم على الاتساق المنطقى بين أى عدد من الرموز ؟ وكيف يمكن استنتاج العلاقات المنطقية بينها ؟" وما أكثر ما قيل عن ذلك منذ أرسطو ومنطقه الصورى ولكن الأمر المعروض هنا مختلف تماما بسبب اختلاف الموضوع ذاته. الأمر ببساطة بعيدا عن العبارات المنطقية الفلسفية المعقدة يتضح من أصل الفكرة وكيف جاءت: كان أصل الفكرة هو قواعد الرياضية الاشارية المعروفة أى: +×+ = + ، +×- = - ، -×- = + ، هل تصدقون أن العلم مبنى على قواعد اشارية لا يعلم أحد برهانها أو معانيها على وجه التحديد.
إن هذه القواعد تمثل أبسط مجموعة من العلاقات لا تناقض بينها بين حالتين . فكيف يمكن استنتاجها لأى عدد من الرموز وخاصة لو كان لدينا برنامج كمبيوتر قادر على ذلك ؟ وما هو معنى كل فئة من تلك الفئات وما هى تطبيقاتها ؟ لقد تم تشييد أسس علم جديد هو "علم الكيفيات" يتعلق بالكيف والحالة .. وفتح الباب على مصراعيه وتمهيد أرض خصبة جديدة لعالم فكرى غير مسبوق يطرق كل مجالات المعرفة.
ربما كانت تسمية "نظرية الأضداد" غير موفقة لأن ما يتبادر للذهن تلك الثنائية البغيضة بين العقل والمادة أو المثالية والمادية أو الخير والشر أو النور والظلمة – والانقسام الحاد بينهما فإما هذا أو ذاك – فالعنوان يوحى بمعانى لا يفيدها المحتوى على الإطلاق ولكنها "الأضداد" أو "الثنائية" أولا وأخيرا ولكن من أى منظور .. ذلك هو المهم.
إن نظرية الأضداد تهدف إلى توحيد العلوم أو المعرفة البشرية بصفة عامة وذلك من خلال مفهومى الكيف والحالة من خلال الصياغة العلمية لهما . إن توحيد المعرفة البشرية هو حلم ، فالعثور على المدخل الصحيح لهذا التوحيد أمر ليس باليسير . فنسمع عن محاولات شرقا وغربا عن أشخاص يعملون من أجلها ، وقد جاءت نظرية الأضداد كى تضطلع بتلك المهمة . إنه بالفعل السهل الممتنع ، فمن فرط سهولته ووضوحه يهيأ إلينا أنه ليس هناك جديد ، فالأمور بسيطة وواضحة وبديهية ، حتى تخال استحالة ألا تكون هذه الحقائق معروفة ، ولكن الحقيقة دائما مذهلة . فكم من مسألة رياضية يستعصى علينا حلها وعندما نعرف الحل لا نصدق كيف إنها هينة ، وكيف فات علينا مثل هذا الحل اليسير .
إننا لو أردنا أن نرسم خريطة للطرق فى مدينة ما … فإن أفضل وسيلة هى رصدها من طائرة – وإذا أردنا رصد الثروات فى باطن الأرض … فإن الأفضل هو رصدها من قمر صناعى فنحصل على صورة كلية لجميع التوزيعات ونوعياتها – إذن فالنظرة الكلية العليا هى أساس القدرة للوصول إلى التفاصيل بصورة أفضل . إنها رد الكثرة إلى الوحدة ، فالعكس لا يمكن أن يكون صحيحا أو غاية أو أمرا منطقيا نبتغيه ، فالتوحيد هو غاية نهائية.
فى مقابل "الاشمل والأعم والنظرة العليا" يوجد "المحدود والأخص والنظرة السفلى" – إن الحقيقة تعلن بذلك عن ذاتها بلا شرح أو إيضاح (ففى مقابل الأشمل يوجد المحدود وفى مقابل الأعم يوجد الأخص والعليا يناظرها السفلى) ، فأيهما أقدر على الرؤية الصحيحة – هل الرؤية الجزئية التى تقتطع الحقيقة وتجزئها ؟ أم تلك الأعم والأشمل ؟! إن توحيد العلوم أو المعرفة البشرية يتطلب نظرة كلية عليا تعلو بنا وتسمو. فالأمر ليس نظرة أو نظرية فرعية تسعى إلى إحراز تقدم ما ، بل هى هدف نهائى وغاية يجب أن تسعى إليها المعرفة البشرية .
لقد نضب معين الفكر ولم تعد هناك أفكار جديدة بارزة – فكل يدور فى نفس الفلك – ولكن نظرية الأضداد ستفتح الباب على مصرعيه لخلق فكر ونطاق عمل وبحث جديد من خلال الرؤية الشمولية الكلية. إن توحيد المعرفة البشرية هو حلم سيحقق بساطة الرؤية وتجلية الحقيقة.
إننا نتعلم أشياء منذ نعومة أظافرنا نظن أنها الحقيقة أو أنها الحقيقة الوحيدة فلا نرى غيرها وعند ذلك تفسد عقولنا ، خذ مثالا بسيطا: لماذا يوجد فى الفيزياء شحنات سالبة وموجبة ومتعادلة ولا يوجد بالمقابل فى القواعد الاشارية الرياضية سوى إشارات موجبة وأخرى سالبة فقط ولا توجد متعادلة ؟! أليس هذا أمرا مثيرا للاستغراب والتساؤل .
وكلنا يعلم أن نقطة الصفر يعلوها قيم موجبة وأسفلها قيم سالبة حتى نظن أنها أمر مسلم به – يكفى أن تعلم أن نظام المحاور هذا استلزم 300 عاما كى يستقر – وهذا أمر يدعو للريبة – فكم جيل مر عليه كى يتخذ فيه قرارا – فإما أنه كان من الغموض وعدم الوضوح حتى عانى كل هذه المعاناة حتى يولد ويستقر ، أو أن به أخطاء دفينة حتى اليوم لا ندرى بها – أو أنه تم التوصل إلى القواعد الاشارية المعروفة بطريقة ما غير واعية فصاغوا حولها الجبر والحلول الجبرية ونظام المحاور المعروف . يبدو أنها مأساة حقيقية ، ولكن لا داعى للانتحار .
ملاحظة أخرى: عندما نقول أن شحنة موجبة تلاشى شحنة سالبة وأن هذا يؤول إلى الصفر – بالطبع هذا أمر غير مقبول لأن تلاشى الشحنات لا يؤول إلى لا شىء أو العدم ، فهذا منطق يتبع المفاهيم الاشارية فى الرياضة التقليدية ولكنه ليس من الواقع والحقيقة فى شىء – إذن فلابد من لغة رياضية صحيحة تعبر عن ذلك – بل تكون المفاهيم الرياضة المعروفة بذلك غير صحيحة على الإطلاق لأنه لا شىء يؤول إلى العدم أو ينشأ من العدم (فالصفر ليس معجزة أو اختراع ثورى إلا لمن لا يعى الأمور على حقيقتها ، ويمكن أن يكون عكس ذلك هو الصحيح تماما) – إذن فهناك رياضيات أخرى لمعالجة تلك الأمور ، وما نعرفه وتعلمناه هو تجريدات واختراعات لا تمثل اللغة الحقيقة الواجب التعامل بها مع الطبيعة.
هذه الأمثلة البسيطة تكاد تكشف وتصرح من طرف خفى لأى عقل واع – أن مفهوم الحالات والثنائيات أو ما نسميه الأضداد هى عامل مشترك بين الأمثلة المذكورة .
إن إيقاع الثنائيات ملازم لنا فى جميع مراحل حياتنا بدءا من "ظلام" الرحم إلى "نور" الحياة ، ثم ننشأ ونلقى الرعاية بين الأب والأم فى مراحل عمرنا المختلفة بين صراع "الخير" و"الشر" فى سبل "النجاح" و"الفشل" متأرجحين بين "طرد" و"جذب" تجاه الجنس الآخر ، حتى ينتهى أمرنا بين "الحياة" و"الموت" وإما إلى "جنة" أو "نار" - ولا حول ولا قوة إلا بالله . فالثنائية متغلغلة فى كل شىء ولكن كيف نصوغها علميا أو بالأحرى رياضيا – هذا هو ما ستضطلع به النظرية.
إن الموضوع الأساسى الذى ينصب عليه هذا الجزء من النظرية هو القواعد الإشارية – فالقواعد الإشارية التقليدية هى : (+×+=+ ، -×-=+ ، +×-=-) ولكن حقيقة الأمر أن هذه ليست فئة القواعد الإشارية الوحيدة الممكن استنتاجها بل هناك عدد لا حصر له منها كعلاقات بين الحالات ولكل منها معانيها الفيزيائية العديدة . فإن كانت القواعد التقليدية تحتوى حالتين فقد أمكن استنتاج فئات إشارية عديدة بمعاونة الكمبيوتر . إن الأمر أشبه بالهندسة الاقليدية (هندسة السطح المستوى) والهندسات اللااقليدية "هندسة ريمان هندسة ولوباتشفسكى" (للسطحين المحدب والمقعر) فقد ظلت هندسة إقليدس معروفة طوال 2000 سنة حتى جاءت هندسات أخرى . فهنا ثلاث حالات مستو ومحدب ومقعر ، ولكل منها هندسته بل يوجد عدد لانهائى من الهندسات تبعا للمسلمات الموضوعة كما اتضح ، كذلك نفس الأمر مع القواعد الاشارية - فلماذا لا توجد قواعد اشارية بها ثلاث حالات أو أكثر. ألم تكن الميكانيكا الكلاسيكية النيوتنية تقوم بعملها على خير وجه ولا زالت …رغم خطأ تصورها لمفهومى الزمان والمكان المطلقين اللذين تم الإطاحة بهما فى الميكانيكا النسبية … كذلك حال القواعد الاشارية المعروفة .. أى يمكن وجود غيرها أكثر شمولية واستيعابا بوجود عدد أكبر من الحالات.
لقد شيد إقليدس هندسنه دون الحاجة للرجوع إلى العالم الخارجى ، وهذا سر قوة الهندسة الإقليدية .. إنها اكتشاف عقلى. وما سمح بذلك هو توفر البديهيات والمبادىء العقلية التى يمكن أن تنبنى عليها – ورغم أن هذه المبادىء قائمة ليس على نطاق الهندسة فحسب ، بل هى قائمة على المستوى الوجودى بأكمله ، إلا أن أحدا لم يفلح فى اكتشافها والتأكيد عليها (رغم إنها حتما قائمة) ليشيد عليها نظرية عقلية تكتشف الوجود بأجمعه . إن ما يجرى هنا هو اكتشاف عقلى بالدرجة الأولى.
إن الأمر أبعد وأعمق من مجرد الحديث عن القواعد الاشارية كما سنرى – ولكنه مدخل تقريبى فحسب كى نتخيل كيف جاءت الفكرة من أساسها – وكيف أنه يمكن تشييد رياضيات قائمة على قواعد اشارية مختلفة. إن فكرة الثنائية قديمة قدم الفكر البشرى ولكن لم يؤكد لنا أحد على أهميتها وكيف تصاغ رياضيا وكيف يمكن من خلالها توحيد المعرفة البشرية .. وهذا ما سنشرع فى القيام به.
يتمثل التقدم العلمى الذى نعيشه فى جانبين رئيسيين: الاكتشافات والاختراعات – والاكتشاف أهم من الاختراع ، فبالأول يتقدم الثانى . وهنا تكمن أهمية نظرية الأضداد .. فهى بحق اكتشاف من الدرجة الأولى .. بل والأهم أنه "اكتشاف بسيط" فى عالم متقدم معقد . فالعثور على "كشف أولى" هو أمر بالغ الأهمية والتأثير.
تدور الفكرة المحورية للنظرية حتى الآن أو فى تلك المرحلة من تطورها حول الآتى: "كيف نحكم على الاتساق المنطقى بين أى عدد من الرموز ؟ وكيف يمكن استنتاج العلاقات المنطقية بينها ؟" وما أكثر ما قيل عن ذلك منذ أرسطو ومنطقه الصورى ولكن الأمر المعروض هنا مختلف تماما بسبب اختلاف الموضوع ذاته. الأمر ببساطة بعيدا عن العبارات المنطقية الفلسفية المعقدة يتضح من أصل الفكرة وكيف جاءت: كان أصل الفكرة هو قواعد الرياضية الاشارية المعروفة أى: +×+ = + ، +×- = - ، -×- = + ، هل تصدقون أن العلم مبنى على قواعد اشارية لا يعلم أحد برهانها أو معانيها على وجه التحديد.
إن هذه القواعد تمثل أبسط مجموعة من العلاقات لا تناقض بينها بين حالتين . فكيف يمكن استنتاجها لأى عدد من الرموز وخاصة لو كان لدينا برنامج كمبيوتر قادر على ذلك ؟ وما هو معنى كل فئة من تلك الفئات وما هى تطبيقاتها ؟ لقد تم تشييد أسس علم جديد هو "علم الكيفيات" يتعلق بالكيف والحالة .. وفتح الباب على مصراعيه وتمهيد أرض خصبة جديدة لعالم فكرى غير مسبوق يطرق كل مجالات المعرفة.
ربما كانت تسمية "نظرية الأضداد" غير موفقة لأن ما يتبادر للذهن تلك الثنائية البغيضة بين العقل والمادة أو المثالية والمادية أو الخير والشر أو النور والظلمة – والانقسام الحاد بينهما فإما هذا أو ذاك – فالعنوان يوحى بمعانى لا يفيدها المحتوى على الإطلاق ولكنها "الأضداد" أو "الثنائية" أولا وأخيرا ولكن من أى منظور .. ذلك هو المهم.
إن نظرية الأضداد تهدف إلى توحيد العلوم أو المعرفة البشرية بصفة عامة وذلك من خلال مفهومى الكيف والحالة من خلال الصياغة العلمية لهما . إن توحيد المعرفة البشرية هو حلم ، فالعثور على المدخل الصحيح لهذا التوحيد أمر ليس باليسير . فنسمع عن محاولات شرقا وغربا عن أشخاص يعملون من أجلها ، وقد جاءت نظرية الأضداد كى تضطلع بتلك المهمة . إنه بالفعل السهل الممتنع ، فمن فرط سهولته ووضوحه يهيأ إلينا أنه ليس هناك جديد ، فالأمور بسيطة وواضحة وبديهية ، حتى تخال استحالة ألا تكون هذه الحقائق معروفة ، ولكن الحقيقة دائما مذهلة . فكم من مسألة رياضية يستعصى علينا حلها وعندما نعرف الحل لا نصدق كيف إنها هينة ، وكيف فات علينا مثل هذا الحل اليسير .
إننا لو أردنا أن نرسم خريطة للطرق فى مدينة ما … فإن أفضل وسيلة هى رصدها من طائرة – وإذا أردنا رصد الثروات فى باطن الأرض … فإن الأفضل هو رصدها من قمر صناعى فنحصل على صورة كلية لجميع التوزيعات ونوعياتها – إذن فالنظرة الكلية العليا هى أساس القدرة للوصول إلى التفاصيل بصورة أفضل . إنها رد الكثرة إلى الوحدة ، فالعكس لا يمكن أن يكون صحيحا أو غاية أو أمرا منطقيا نبتغيه ، فالتوحيد هو غاية نهائية.
فى مقابل "الاشمل والأعم والنظرة العليا" يوجد "المحدود والأخص والنظرة السفلى" – إن الحقيقة تعلن بذلك عن ذاتها بلا شرح أو إيضاح (ففى مقابل الأشمل يوجد المحدود وفى مقابل الأعم يوجد الأخص والعليا يناظرها السفلى) ، فأيهما أقدر على الرؤية الصحيحة – هل الرؤية الجزئية التى تقتطع الحقيقة وتجزئها ؟ أم تلك الأعم والأشمل ؟! إن توحيد العلوم أو المعرفة البشرية يتطلب نظرة كلية عليا تعلو بنا وتسمو. فالأمر ليس نظرة أو نظرية فرعية تسعى إلى إحراز تقدم ما ، بل هى هدف نهائى وغاية يجب أن تسعى إليها المعرفة البشرية .
لقد نضب معين الفكر ولم تعد هناك أفكار جديدة بارزة – فكل يدور فى نفس الفلك – ولكن نظرية الأضداد ستفتح الباب على مصرعيه لخلق فكر ونطاق عمل وبحث جديد من خلال الرؤية الشمولية الكلية. إن توحيد المعرفة البشرية هو حلم سيحقق بساطة الرؤية وتجلية الحقيقة.
إننا نتعلم أشياء منذ نعومة أظافرنا نظن أنها الحقيقة أو أنها الحقيقة الوحيدة فلا نرى غيرها وعند ذلك تفسد عقولنا ، خذ مثالا بسيطا: لماذا يوجد فى الفيزياء شحنات سالبة وموجبة ومتعادلة ولا يوجد بالمقابل فى القواعد الاشارية الرياضية سوى إشارات موجبة وأخرى سالبة فقط ولا توجد متعادلة ؟! أليس هذا أمرا مثيرا للاستغراب والتساؤل .
وكلنا يعلم أن نقطة الصفر يعلوها قيم موجبة وأسفلها قيم سالبة حتى نظن أنها أمر مسلم به – يكفى أن تعلم أن نظام المحاور هذا استلزم 300 عاما كى يستقر – وهذا أمر يدعو للريبة – فكم جيل مر عليه كى يتخذ فيه قرارا – فإما أنه كان من الغموض وعدم الوضوح حتى عانى كل هذه المعاناة حتى يولد ويستقر ، أو أن به أخطاء دفينة حتى اليوم لا ندرى بها – أو أنه تم التوصل إلى القواعد الاشارية المعروفة بطريقة ما غير واعية فصاغوا حولها الجبر والحلول الجبرية ونظام المحاور المعروف . يبدو أنها مأساة حقيقية ، ولكن لا داعى للانتحار .
ملاحظة أخرى: عندما نقول أن شحنة موجبة تلاشى شحنة سالبة وأن هذا يؤول إلى الصفر – بالطبع هذا أمر غير مقبول لأن تلاشى الشحنات لا يؤول إلى لا شىء أو العدم ، فهذا منطق يتبع المفاهيم الاشارية فى الرياضة التقليدية ولكنه ليس من الواقع والحقيقة فى شىء – إذن فلابد من لغة رياضية صحيحة تعبر عن ذلك – بل تكون المفاهيم الرياضة المعروفة بذلك غير صحيحة على الإطلاق لأنه لا شىء يؤول إلى العدم أو ينشأ من العدم (فالصفر ليس معجزة أو اختراع ثورى إلا لمن لا يعى الأمور على حقيقتها ، ويمكن أن يكون عكس ذلك هو الصحيح تماما) – إذن فهناك رياضيات أخرى لمعالجة تلك الأمور ، وما نعرفه وتعلمناه هو تجريدات واختراعات لا تمثل اللغة الحقيقة الواجب التعامل بها مع الطبيعة.
هذه الأمثلة البسيطة تكاد تكشف وتصرح من طرف خفى لأى عقل واع – أن مفهوم الحالات والثنائيات أو ما نسميه الأضداد هى عامل مشترك بين الأمثلة المذكورة .
إن إيقاع الثنائيات ملازم لنا فى جميع مراحل حياتنا بدءا من "ظلام" الرحم إلى "نور" الحياة ، ثم ننشأ ونلقى الرعاية بين الأب والأم فى مراحل عمرنا المختلفة بين صراع "الخير" و"الشر" فى سبل "النجاح" و"الفشل" متأرجحين بين "طرد" و"جذب" تجاه الجنس الآخر ، حتى ينتهى أمرنا بين "الحياة" و"الموت" وإما إلى "جنة" أو "نار" - ولا حول ولا قوة إلا بالله . فالثنائية متغلغلة فى كل شىء ولكن كيف نصوغها علميا أو بالأحرى رياضيا – هذا هو ما ستضطلع به النظرية.
إن الموضوع الأساسى الذى ينصب عليه هذا الجزء من النظرية هو القواعد الإشارية – فالقواعد الإشارية التقليدية هى : (+×+=+ ، -×-=+ ، +×-=-) ولكن حقيقة الأمر أن هذه ليست فئة القواعد الإشارية الوحيدة الممكن استنتاجها بل هناك عدد لا حصر له منها كعلاقات بين الحالات ولكل منها معانيها الفيزيائية العديدة . فإن كانت القواعد التقليدية تحتوى حالتين فقد أمكن استنتاج فئات إشارية عديدة بمعاونة الكمبيوتر . إن الأمر أشبه بالهندسة الاقليدية (هندسة السطح المستوى) والهندسات اللااقليدية "هندسة ريمان هندسة ولوباتشفسكى" (للسطحين المحدب والمقعر) فقد ظلت هندسة إقليدس معروفة طوال 2000 سنة حتى جاءت هندسات أخرى . فهنا ثلاث حالات مستو ومحدب ومقعر ، ولكل منها هندسته بل يوجد عدد لانهائى من الهندسات تبعا للمسلمات الموضوعة كما اتضح ، كذلك نفس الأمر مع القواعد الاشارية - فلماذا لا توجد قواعد اشارية بها ثلاث حالات أو أكثر. ألم تكن الميكانيكا الكلاسيكية النيوتنية تقوم بعملها على خير وجه ولا زالت …رغم خطأ تصورها لمفهومى الزمان والمكان المطلقين اللذين تم الإطاحة بهما فى الميكانيكا النسبية … كذلك حال القواعد الاشارية المعروفة .. أى يمكن وجود غيرها أكثر شمولية واستيعابا بوجود عدد أكبر من الحالات.
لقد شيد إقليدس هندسنه دون الحاجة للرجوع إلى العالم الخارجى ، وهذا سر قوة الهندسة الإقليدية .. إنها اكتشاف عقلى. وما سمح بذلك هو توفر البديهيات والمبادىء العقلية التى يمكن أن تنبنى عليها – ورغم أن هذه المبادىء قائمة ليس على نطاق الهندسة فحسب ، بل هى قائمة على المستوى الوجودى بأكمله ، إلا أن أحدا لم يفلح فى اكتشافها والتأكيد عليها (رغم إنها حتما قائمة) ليشيد عليها نظرية عقلية تكتشف الوجود بأجمعه . إن ما يجرى هنا هو اكتشاف عقلى بالدرجة الأولى.
إن الأمر أبعد وأعمق من مجرد الحديث عن القواعد الاشارية كما سنرى – ولكنه مدخل تقريبى فحسب كى نتخيل كيف جاءت الفكرة من أساسها – وكيف أنه يمكن تشييد رياضيات قائمة على قواعد اشارية مختلفة. إن فكرة الثنائية قديمة قدم الفكر البشرى ولكن لم يؤكد لنا أحد على أهميتها وكيف تصاغ رياضيا وكيف يمكن من خلالها توحيد المعرفة البشرية .. وهذا ما سنشرع فى القيام به.